العربية




5 1818 - ميلاد كارل ماركس ببلدة نريفب بولاية رينانيا ببروسيا في كنف عائلة مثقفة و ميسورة نسبيا حيث كان والده يمتهن المحاماة.


1835-1830- يتابع دراسته الثانوية بتريفيس، و قد أبدى منذ طفولته نشاطا غير عادي و ذكاءا و حنكة حادين وطاقة هائلة في استيعاب الدروس


1835- يلتحق بجامعة "بون" لأن والده كان يريده دراسة الحقوق ليمارس المحاماة


1837- ينتقل لجامعة"برلين" لدراسة شعبة الفلسفة التي أبدى اهتماما بها.


1837- يخطب ابنة الدوق ارجيل البارونة، صديقة طفولته،" جيني فون ويستفالن"و هي من عائلة اريستوقراطية


ابريل 1841- يناقش أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في الفلسفة تحت عنوان "الاختلاف بين فلسفة الطبيعة عند دمقريطس و عند أبيقور"


ابريل 1842- يعين عضوا ضمن طاقم تحرير مجلة "راينش تسايتنغ" في كولونيا "rheninshezeitung


اكتوبر 1842- يتقلد منصب رئيس تحرير بنفس المجلة


19 يناير 1843- إصدار مرسوم بمنع مجلة راينش تسايتنغ من الصدور بسبب خطها التحريري المنتقد للأوضاع السياسية و الاجتماعية لألمانيا


1843 – يعقد قرانه على جيني فون فيسفالن بكريزناخ التي أنجب منها ولد و بنتين


صيف 1843 - اصدر مقال بعنوان " مساهمة في نقد فلسفة الحق عند هيجل"


نونبر 1843 -ينتقل للعيش في باريس من اجل إدارة مجلة الحولية الفرنسية الالمانية les annales franco-allemands و التي سرعان ما توقفت بسبب خلاف مع شريكه "أرنولد روغه"


1843 اصدار مخطوط " نقد فلسفة الدولة عند هيجل"


1844- ألف مخطوطات حول الاقتصاد السياسي و الفلسفة و مقال حول المسالة اليهودية


غشت 1844 - تشارك ماركس و انجلز في مشروع العائلة المقدسة بعد التحاق هذا الأخير بمدينة بباريس


فبراير 1845- إصدار "العائلة المقدسة"


1845- طرد ماركس من باريس بطلب من حكوكة بروسيا و ينتقل إلى بروكسيل ببلجيكا حيث ألف مع انجلس كتابا بعنوان " أطروحات حول فيورباخ"


1846- إصدار مخطوط حول" الإيديولوجية الألمانية"


ديسمبر 1846- كتب رسالة إلى أنينكوف استعرض فيها المادية التاريخية و نقد برودون


فبراير 1847- أعلن ماركس و انجلس انضمامهما" لرابطة العادلين"


يونيو 1847- انعقاد مؤتمر رابطة العادلين في لندن حيث تم تحويلها "لعصبة الشيوعيين،"


يونيو 1847- مساهمة ماركس و انجاس في تاسيس "الحمعية الديمقراطية في بروكسيل"


صيف 1847- إصدار كتاب "بؤس الفلسفة" ردا على كتاب"فلسفة البؤس" لبرودون


دسمبر 1847- انعقاد المؤتمر الثاني لعصبة الشيوعيين حيث تم تكليف ماركس و أنجلس بكتابة البيان


دسمبر 1847- ندوة أدارها ماركس لفائدة عمال بروكسيل.


فبراير 1848- نشر "البيان الشيوعي" في لندن، و في نفس الشهر استدعي ماركس لباريس من طرف لحكومة المؤقتة


مارس 1848 نفي ماركس من بروكسيل و يختار الاستقرار بمدينة كولونيا حيث حرر وثيقة "مطالب الحزب الشيوعي بألمانيا"


فاتح يونيو 1848 - إصدار أول عدد من" الجريدة الرينانية الجديدة" التي أسسها ماركس وتكلف بإدارتها


غشت 1848 - شارك في أشغال مؤتمر الجمعيات الديمقراطية برينان


فاتح 1848 - ينتخب ماركس و أنجلس عضوين في لجنة السلامة من طرف اتحاد العمالي و الديمقراطيين بكولون


16 اكتوبر 1848- ينتخب ماركس رئيس "الاتحاد العمالي" بكولون


1848- نشر مقال حول" البرجوازية و الثورة المضادة"


7 فبراير 1849- أحيل كل من ماركس و انجلس للعدالة بتهمة اهانة سلطات كولونيا لكن تمت تبرئتهما من التهمة المنسوبة إليهما


أبريل 1849 - يترك الجمعية الديمقراطية و ينتقل إلى مدينة ويستفالي حيث اعتكف على إعادة تنظيم عصبة الشيوعيين


19 ماي 1849 – إصدار آخر عدد من صحيفة رينان الجديدة تضمن مقال موجه لعمال كولون


يونيو 1849 – يطرد مرة أخرى من باريس بعد أن عاد اليها منفيا من ألمانيا بسبب تظاهرة 13 يونيو 1849 بباريس


15 شتنبر 1850 – تحويل مقر اللجنة المركزية لرابطة الشيوعيين من لندن الى كولونيا


نونبر 1852 – حل عصبة الشيوعيين باقتراح من ماركس


1854 – نشر مقالات حول ثورات "التاي بين" و الحروب التي تخوضها انجلترا في السند


1864-1856- مقالات حول الحركات الثورية باسبانيا


1858-1859- إصدار مؤلف "مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي"


20 شتنبر 1864 – تأسيس بلندن "أول جمعية عالمية للعمال" حيث تكلف ماركس بكتابة مشروع قانونها الأساسي


يونيو 1865 – تقديم تقرير حرره ماركس لمجلس العام "للأممية"


دجنبر 1865 – الانتهاء من المجلد الأول من كتاب "رأس المال"


1868 زواج ابنته لورا


1869- انعقاد مؤتمر الأممية بمدينة بال السويسرية.


1869 – تأسيس "الحزب العمالي الاجتماعي الديمقراطي الألماني"


1870 – تأسيس فرع الأممية بروسيا القيصرية


18 مارس 1871 استيلاء عمال فرنسا على السلطة بباريس، حيث ناشد ماركس جميع فروع الأممية للتضامن مع الثوار.


30 ماي 1871 – يبعث لأعضاء الأممية تقرير بنتائج تحليله النظري "لكمونة باريس" تحت عنوان "الحرب الأهلية في فرنسا"


1872 – مؤتمر الاممية بلاهاي حيث تم طرد باكونين و تحويل مقر الاممبة لنيويورك


1875 – نقد "برنامج غوثة" حول الاشتراكية و ديكتاتورية البروليتاريا


1880 – يصدر تقرير بنتائج تحقيق عمالي بطلب من "الحزب العمالي الفرنسي".


1880 – يحرر ديباجة" برنامج الحزب العمالي الفرنسي"


1181 – يوجه رسالة لفيرا زاسوليتش حول" نقد حركة الشعبويين الروس"


2 دجنبر 1881 – وفاة زوجة ماركس جيني


1882 – زيارة ماركس للجزائر حيث أقام بها بضعة أشهر


1883 – وفاة "ابنته جيني"


14 مارس 1883- وفاة ماركس بعد صراع طويل مع مرض التهاب الكبد و داء الشعبية فدفن في "مقبرة هاي غيت" بلندن


1885 – نشر المجلد الثاني من كتاب " رأس المال" من طرف" أنجلس"


1894 – نشر المجلد الثالث من كتاب "رأس المال"


1895 – و فاة رفيق عمره انجلس.

 

 

 

العائلة البطريركية الحديثة

فريدريك انجلز

 

" إن العائلة العصرية لا تنطوي على جنين العبودية (servitus) و حسب، بل أيضاً على جنين القنانة، لأنها مقرونة منذ بادئ بدء بفروض (خدمات) الزراعة. و هي تنطوي بشكل مصغر على جميع التناقضات التي تطورت فيما بعد على نطاق واسع في المجتمع و في دولته"(1).
إن شكل العائلة هذه يعني الانتقال من الزواج الثنائي إلى أحادية الزواج. فلأجل ضمان أمانة المرأة، و بالتالي لأجل ضمان أبوة الأولاد، توضع الزوجة تحت سلطة زوجها المطلقة، فإذا قتلها، فإنه لا يفعل غير أن يمارس حقه.
إن ضم العبيد إلى هذه العائلة و السلطة الأبوية هما العلامتان الجوهريتان اللتان تميزاه هذه العائلة. و لهذا كانت العائلة الرومانية النموذج النهائي الكامل لهذا الشكل من العائلة. إن كلمة familia لا تعني، في الأصل، المثال الأعلى للبرجوازي الصغير التافه المعاصر الذي يجمع في ذاته بين العاطفية و المشاجرات البيتية، بل إنها لا تعني بادئ ذي بدء عند الرومانيين الزوج و الزوجة و الأولاد، بل تعني العبيد فقط. إن كلمة famulus تعني العبد البيتي، و كلمة familia تعني مجموعة العبيد الذين يخصون رجلاً واحداً. و حتى في زمن غايوس، كانت familia, id est patrimonium (أي الميراث) تورث بالوصية. و قد استنبط الرومانيون هذا التعبير لأجل تعريف الهيئة الاجتماعية الجيدة التي كان رئيسها سيداً على المرأة و الأولاد و عدد معين من العبيد و كان يملك، بحكم السلطة الأبوية الرومانية، حق الحياة و الموت على جميع هؤلاء الأشخاص الخاضعين له.فلم يكن الزواج الاحادي
أبداً ثمرة الحب الجنسي الفردي، و لم يكن يجمع بينها و بينه أي جامع على الإطلاق، لأن الزواج ظل كما من قبل زواج انتفاع. و قد كانت أول شكل للعائلة لم يرتكز على الشروط الطبيعية، بل ارتكز على الشروط الاقتصادية، و نعني بها انتصار الملكية الخاصة على الملكية المشتركة البدائية و العفوية. سيادة الزوج في العائلة و ولادة أولاد لا يمكن أن يكونوا غير أولاده من دمه و صلبه، و لا بد لهم أن يرثوا ثروته في المستقبل، -ذلك كان الهدف الوحيد من الزواج الأحادي، كما نادى به اليونانيون بلا لبس و لا إبهام. و ما عدا ذلك، كان الزواج الأحادي عبئاً عليهم و واجباً حيال الآلهة و الدولة و أجدادهم بالذات، كان ينبغي أداؤه. و في أثينا كان القانون لا يفرض الزواج و حسب، بل و أداء الزوج الحد الأدنى مما يسمى بالواجبات الزوجية. و عليه لا يدخل الزواج الأحادي إطلاقاً في التاريخ بوصفه اتحاداً اختيارياً بين المرأة و الرجل، و لا حتى بوصفه الشكل الأعلى لهذا الاتحاد. بل بالعكس. فهو يظهر كاستعباد جنس من قبل الآخر، كإعلان لتناقض بين الجنسين لم يعرفه التاريخ كله من قبل.
و إني أجد في مخطوطة قديمة غير مطبوعة وضعتها أنا و ماركس في عام 1864 ما يلي:وإن أول تقسيم للعمل كان بين الرجل و المرأة لأجل إنتاج الأولاد"(2).
و بوسعي الآن أن أضيف إلى هذا القول: إن أول تضاد بين الطبقات ظهر في التاريخ يصادف تطور التناحر بين الزوج و الزوجة في ظل الزواج الأحادي، و أول اضطهاد طبقي يصادف استعباد جنس النساء من قبل جنس الرجال. لقد كان الزواج الأحادي تقدماً تاريخياً كبيراً، و لكنه يدشن في الوقت نفسه، إلى جانب العبودية و الثروة الخاصة، تلك المرحلة التي لا تزال مستمرة حتى أيامنا، و التي يعني فيها كل تقدم تراجعاً نسبياً، و التي يتحقق فيها ازدهار و تطور البعض بآلام البعض الآخر و قمعه. إن الزواج الأحادي إنما هو هذه الخلية من المجتمع المتمدن التي تمكننا من دراسة طبيعة التناحرات و التناقضات المتطورة تماماً في قلب هذا المجتمع
و هكذا أخذت البرجوازية الصاعدة- و لا سيما في البلدان البروتستانتية حيث تزعزع النظام القائم أكثر مما في البلدان الأخرى- تعترف أكثر فأكثر، بحرية إجراء العقد فيما يتعلق بالزواج أيضاً، و تمارس هذه الحرية بالطريقة الموصوفة أعلاه. لقد ظل الزواج زواجاً طبقياً، و لكن الطرفين المعنيين نالا في حدود طبقتهما حرية معينة في الاختيار. و على الورق، في الأخلاق النظرية و في الوصف الشعري، لم يقرر أي مبدأ بنحو أثبت و أرسخ من المبدأ القائل بلا أخلاقية كل زواج لا يقوم على الحب الجنسي المتبادل و على موافقة الزوجين الحرة حقاً و فعلاً. و بكلمة، نودي بزواج الحب من حق الإنسان، و ليس فقط من []** droit de l`homme ، بل أيضاً و على سبيل الاستثناء من ***[] droit de la femme.
و لكن حق الإنسان هذا كان يختلف من ناحية عن جميع الحقوق الأخرى المسماة بحقوق الإنسان. و بما أن هذه الحقوق لم تشمل أيضاً في الواقع غير الطبقة السائدة،-الطبقة البرجوازية،- و لم تطبق مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالنسبة للطبقة المظلومة، -البروليتاريا،- فإن سخرية التاريخ تبرز هنا من جديد. فإن الطبقة السائدة لا تزال خاضغة لسلطان مؤثرات اقتصادية معينة، و لهذا لا تقع في بيئتها زواجات معقودة فعلاً بحرية إلا بصورة استثنائية، بينا هذه الزواجات، كما رأينا، هي القاعدة في بيئة مظلومة.
و عليه، لا يمكن للحرية التامة في عقد الزواج أن تتحقق بصورة تامة و عامة إلا بعد أن يقضي إلغاء الإنتاج الرأسمالي و علاقات الملكية التي خلقها الإنتاج الرأسمالي، على جميع الاعتبارات الثانوية، الاقتصادية، التي لا تزال تؤثر الآن تأثيراً كبيراً في اختيار الزوج و الزوجة. و آنذاك لن يبقى أي دافع غير دافع الميل المتبادل.
و بما أن الحب الجنسي هو بطبيعته حب فردي صرف لا منازع فيه،- مع أنه لا يراعيه الآن بطبيعته هذه غير المرأة،- فإن الزواج القائم على الحب الجنسي هو إذن، بطبيعته، زواج أحادي. و لقد رأينا كم كان باهوفن على حق حينما اعتبر الانتقال من الزواج الجماعي إلى الزواج الأحادي خطوة تقدمية قامت بها النساء أساساً. إلا أن الخطوة التالية من الزواج الثنائي إلى أحادية الزواج كانت هي وحدها من صنع الرجال. و من حيث جوهر الأمر، أدت هذه الخطوة تاريخياً إلى تردي وضع المرأة و إلى تسهيل الخيانة الزوجية من جانب الرجال. و لذا، ما أن تزول الاعتبارات الاقتصادية التي كانت النساء يحتملن بسببها هذه الخيانة العادية الأليفة من جانب الرجل (الاهتمام بمعيشتهن بالذات و لا سيما بمستقبل أولادهن)، حتى تؤدي مساواة المرأة في الحقوق، المحقق بفضل ذلك، إلى الأمر التالي، إذا أخذنا بالحسبان كل الخبرة السابقة، و هو أنها ستيسر حقاً و فعلاً أحادية الزواج عند الرجل أكثر إلى ما لا حد له مما تيسر تعدد الأزواج عند النساء.
و لكنه في هذه الحال ستزول بكل تأكيد من أحادية الزواج تلك السمات المميزة التي طبعها بها نشوؤها من علاقات الملكية، و هذه السمات هي، أولاً، سيادة الرجل، و ثانياً، استحالة فسخ الزواج. إن سيادة الرجل في الزواج هي مجرد نتيجة لسيادته الاقتصادية، و ستزول من تلقاء ذاتها مع هذه الأخيرة. أما استحالة فسخ الزواج، فهي جزئياً عاقبة للظروف الاقتصادية التي نشأت في ظلها أحادية الزواج، و جزئياً تقليد من ذلك الزمن الذي لم تكن قد فهمت فيه بعد الصلة بين هذه الظروف الاقتصادية و أحادية الزواج فهماً صحيحاً و الذي كان فيه الدين يفسر هذه الصلة تفسيراً مشوهاً. إلا أن استحالة فسخ الزواج الاستحالة الظاهرية تنتهك في الوقت الحاضر في آلاف الأحوال. و إذا كان الزواج القائم على الحب هو وحده الزواج الأخلاقي، فإنه وحده يبقى كذلك ما دام الحب قائماً. و لكن مدة شعور الحب الجنسي الفردي تختف كثيراً باختلاف الأفراد، و لا سيما عند الرجال، و حين يستنفد كلياً أو يحل محله حب متأجج جديد، يغدو الطلاق عمل خير سواء بالنسبة للطرفين أم بالنسبة للمجتمع. و لكنه ينبغي فقط تجنيب الناس ضرورة الغوص في وحل دعوى الطلاق.
و لذا، إن ما يمكننا أن نفترضه الآن فيما يتعلق بأشكال العلاقات بين الجنسين بعد القضاء العتيد على الإنتاج الرأسمالي، يتسم على الأغلب بطابع سلبي، و يقتصر في أكثرية الأحوال على ما سيزول. و لكن أي عناصر ستحل محل العناصر الزائلة؟ إن هذا سيتقرر عندما ينمو الجيل الجديد، أي جيل من رجال لن يتأتي لهم أبداً في الحياة أن يشتروا المرأة بالمال أو بوسائل اجتماعية أخرى من وسائل السلطة، و جيل من نساء لن يتأتى لهن أبداً في الحياة أن يستسلمن لرجل بدوافع غير دافع الحب الحقيقي، و أن يمتنعن عن معاشرة الرجل المحبوب، خوفاً من العواقب الاقتصادية. و حين يظهر هؤلاء الناس، فإنهم لن يأبهوا أبداً لما ينبغي عليهم أن يفعلوا حسب الاعتبارات الحالية، فإنهم سيعرفون بأنفسهم ما ينبغي عليهم أن يفعلوه، و سيرسمون وفقاً لذلك رأيهم العام في سلوك كل فرد بمفرده، و هذا كل ما في الأمر.

 

كتب بين أواخر آذار (مارس) و 26 أيار (مايو) عام 1884.

 

 

 


 

 

فريدريك انجلز

1820 – 1895

 

زعيم البروليتاريا الذي خلق مع ماركس المذهب الماركسي أي نظرية الشيوعية العلمية، نظرية المادية الجدلية والتاريخية. ولد في مدينة بارمن (ألمانيا). وقد سعى أنجلز منذ شبابه للمساهمة في الكفاح من أجل تبديل العلاقات الاجتماعية القائمة. وقد أدى انجلز منذ خريف عام 1841 فترة تجنيده العسكري في برلين، وحضر المحاضرات بجامعة برلين في وقت فراغه. ثم انضم إلى الجناح اليساري من الهيغليين الشبان. وفي ذلك الوقت كتب انجلز نقده البارع والعميق لآراء شيلنغ الرجعية الصوفية في كتاب (« شيلنغ والرؤيا » 1842 وغيره). وفي الوقت نفسه وجه النقد لهيغل بسبب نتائجه المحافظة والتناقضات في جدله المثالي. وفي انجلترا، حيث ذهب إليها، غير عابئ برغبة والده، لدراسة التجارة، اتخذت أفكاره منحنى متطرفا، فهناك، حيث كانت انجلترا آنذاك أكثر البلاد الرأسمالية تطورا، احتك بحياة الطبقة العاملة. وقد جعله هذا يفكر بعمق في أسباب الظروف الاقتصادية التي لا تطاق والتي تعيش فيها البروليتاريا، وحرمانها من الحقوق السياسية. فبدأ دراسة أوجه النقص التي كشفت عنها حركة الميثاقيين في ايديولوجيتها وأفكارها الخيالية عن تخلي الرأسماليين عن قوتهم طوعا. وكان نتيجة هذه الدراسة كتاباه « مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي » (1844) وهو كتاب اعتبره ماركس مساهمة عظيمة في نقد المقولات الاقتصادية، و« ظروف الطبقة العاملة في انجلترا » (1845). وقد عرض انجلز في هذين الكتابين للمستقبل العظيم الذي ينتظر الطبقة العاملة، والمهمة التاريخية التي ستحققها. وكان أول من بيّن أن البروليتاريا ليست فحسب طبقة تعاني، وإنما هي أيضا طبقة تناضل من أجل انعتاقها. وفي انجلترا أصبح انجلز اشتراكيا. وسرعان ما غادر انجلترا، وفي عام 1844 التقى بماركس في باريس. وتعد هذه المقابلة بداية صداقتهما العميقة التي قامت على أفكارهما المشتركة وكفاحهما المشترك لتحرير البروليتاريا من العبودية الرأسمالية. وقد كتبا معا في 1844–1846 كتاب « العائلة المقدسة » و« الايديولوجيا الألمانية » وهدف هذين الكتابين ابراز نظرة تقدمية جديدة للآراء الفلسفية السائدة آنذاك لهيغل وفيورباخ وأتباعهما. وقد استكمل ماركس وانجلز أسس المادية الجدلية والتاريخية. وفي الوقت نفسه اشتغلا بجد ليقوما بتنظيم عملي للرابطة الشيوعية التي تطورت بعد هذا إلى حزب ثوري للبروليتاريا. وفي عام 1847 كتب مسودة برنامج الرابطة – « مبادئ الشيوعية ». وعلى أساس هذه المسودة كتب ماركس وانجلز « بيان الحزب الشيوعي » (1848) المبشر بمولد التعاليم المتكاملة للماركسية، أي الايديولوجية العلمية للطبقة العاملة. ولقد لعب نشاط انجلز الصحفي دورا هاما في نشر نظرية كفاح البروليتاريا وتدعيم القوى الديمقراطية. وقد انصهر انجلز في نار القتال عندما وقف في صف القوى الثورية في ألمانيا خلال حوادث 1848–1849؛ وبعد هزيمة الثورة ترك ألمانيا. وفي السنوات التالية حيث كان يعيش في هجرة عمّم تجارب الثورة الألمانية في كتابيه « الحرب الفلاحية في ألمانيا » و« الثورة والثورة المضادة في ألمانيا ». وقد كشف هذان الكتابان عن دور الطبقة الفلاحية، باعتبارها حليفة البروليتاريا، واظهر خيانة البورجوازية. ولما انتـقل انجلز إلى انجلترا حيث استقر فيها ماركس أيضا، التحق بحركة العمال وعمل بنشاط لخلق الأممية الأولى، وللكفاح ضد آراء البورجوازية الصغيرة الإنتهازية والفوضوية. وقد ساعد انجلز ماركس طوال الأربعين سنة التالية بكل طريقة، عندما كان ماركس منشغلا بانجاز كتاب « رأس المال ». وقد قام انجلز بنفسه بالإشراف على إصدار الجزئين الثاني والثالث بعد وفاة صديقه. وهو في هذا الإشراف قام بنصيب كبير في البحث. وعلى حين كان ماركس مشغولا للغاية بمؤلفه « رأس المال » واصل انجلز العمل بجد في تطوير المادية الجدلية والتاريخية. وكتب انجلز من أمثال: « لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية » و« الرد على دهرينغ » و« أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة » الخ وهي عرض كلاسيكي لماهية ومعنى الفلسفة الماركسية.

وقد زوّد انجلز الفلسفة بأداة استرشاد بين المدارس والمذاهب العديدة في الماضي، وصاغ المشكلة الرئيسية للفلسفة وكشف عن طبيعتها الطبقية. ولمساهمته في تطور نظرية المعرفة ونقده للاأدرية أهمية كبيرة. وقد أثار وأبدع عددا من مشكلات المنطق الجدلي. وهو في برهنته على المشكلات الرئيسية للمادية التاريخية كرّس كثيرا من انتباهه لنقد التصورات الفجة عن الفهم المادي للتاريخ. فقد برهن انجلز على أن الدور الحاسم للظروف التي يعيش فيها الناس لا يستخف بأية حال بدور الأفكار أو دور الفرد في التاريخ. لقد ناضل ضد الآراء الآلية عن الإرتباطات والعلاقة المتبادلة بين القاعدة والبناء الفوقي الايديولوجي الخ. واهتم انجلز للغاية بالحركة الثورية في روسيا، وتنبّأ بالثورة الروسية الكامنة، وعقد آمالا كبارا عليها. وقد شارك حتى آخر حياته في الحياة السياسية في أوروبا وكان مع ماركس زعيما بارزا لحركة الطبقة العاملة.

 

 

 

 

 

ماركس وإنجلز

العربية